ابن ميثم البحراني
74
شرح نهج البلاغة
ووجه المشابهة كونهم في مقام الذلَّة بحسب عظمته كالأسير بالنظر إلى عظمة من أسرّه . وقوله : جرح . إلى قوله : عيونهم . فذلك الجرح من لوازم اطَّلاعهم على خيانة أنفسهم وخسرانهم في معاملتهم لها بعد محاسبتها . وقوله : لكلّ باب . إلى قوله : يد قارعة . أشار بقرعهم لكلّ باب من أبواب الرغبة إلى اللَّه إلى توجيه أسرارهم وعقولهم إلى القبلة الحقيقيّة استشراقا لأنوار اللَّه واستسماحا لجوده . وقوله : يسألون . إلى قوله : المنادح . إشارة إلى سعة جوده وفضله وأنّه أكرم الأكرمين ليتبيّن أنّه أحقّ مسؤول بإعطاء سؤل وأولى مرغوب إليه بإسداء مرغوب . وقوله : فحاسب نفسك . إلى آخره . أي فتولّ أنت حساب نفسك . فإنّ حساب غيرها من النفوس وهى الَّتي لم يحاسبها صاحبها يتولَّاه غيرك وهو أسرع الحاسبين ، وذلك في معنى تهديد الإنسان على ترك محاسبة نفسه . وباللَّه التوفيق . 214 - ومن كلام له عليه السّلام قاله عند تلاوته يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً وأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً - لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ - يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ - ومَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ومَا أَنَّسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ - أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمِكَ يَقَظَةٌ - أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ